اسماعيل بن محمد القونوي

461

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

معنى الاعتراف ولا تجوز في الوثوق والغيب صفة للمؤمنين والمؤمن به محذوف للتعميم مع الاختصار ويخالف الأول من وجوه ثلاثة وأيضا لا يحتاج فيه إلى التجريد أو التأكيد في حمله على التصديق الشرعي بخلافه في الأول إذا حمل على التصديق الشرعي ( على تقدير ملتبسين بالغيب ) إشارة إلى أن الباء حينئذ للملابسة كما سيجيء لكن قوله ملتبسين بيان حاصل المعنى لا تقدير العامل ( كان ) أي الغيب ( بمعنى الغيبة والخفاء ) فلا ينافي كونه محسوسا إذ يبعد كون المحسوس غائبا عن الحس والمحبس يطلق عليه الغيب بمعنى الخفي لا بمعنى الأمر الخفي كما كان كذلك في الوجه الأول ( والمعنى ) أي حينئذ ( أنهم يؤمنون ) بجميع ما جاء به النبي عليه السلام أو يحدثون الإيمان فيكون منزلا منزلة اللازم لكن لا يناسب المقام ( غائبين عنكم ) بيان حاصل المعنى فلا محذور في إسقاط الجار ونبه أيضا على أن المراد بغير الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم لما روى ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وإلا فلا محذور في التعميم بأن كان المعنى غائبين عنك خطابا « 1 » للرسول عليه السلام بل هذا أنسب لقوله ( لا كالمنافقين الذين ) ولمية التخصيص بغيرهم هو أن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم لمشاهدتهم للنبي عليه السلام أو لمشاهدته عليه السلام لهم ومعجزاته وهو مما يجب الإيمان به فليس إيمانهم كله بالغيب وكذا في الوجه الأول ولو قيل المراد بالإيمان بالغيب ثباتهم على الإيمان بما في الغيب ألا يرى قوله لا كالمنافقين ( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] ) فإن المقابلة لهذا المعنى لا لذلك المعنى فيعم وما نقل عنه قدس سره من أن هذا مدح للمؤمنين بأنهم ليسوا كالمنافقين بل حالهم في الحضور والغيبة سواء انتهى . ملخصا يؤيد هذا وكون الموصول موصولا لما قبله يقتضي العموم إذ المراد بالتقوى كما عرفت مجاز أولي وغير مختص بغيرهم فتخصيص الصفة يوجب اختلال جعل بالغيب صلة للإيمان ويجوز لا يكون مختصة على الوجهين بأن يكون المعنى يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة على أن يكون المراد بالذين الجنس فيشمل الصحابة وغيرهم رضوان اللّه عليهم أجمعين بتأويل جواز إسناد فعل البعض إلى الكل على طريقة قولهم وفلان أكرموا زيدا وضربوا عمرا إن كان المكرم بعضهم والضارب بعضا آخرين وهذا هو المناسب لمعنى الحصر في أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 157 ] بخلاف اختصاص الآية بغير الصحابة فإن ذلك الحصر على هذا ينفي الفلاح عنهم رضوان اللّه تعالى عليهم إذ تقدير الكلام ح الذين يؤمنون بما هو غائب عنهم أو يؤمنون غائبين عما يجب الإيمان به أولئك هم الموصوفون بالفلاح دون غيرهم وأما تخصيص الغيب بالذكر فلأن أكثر ما يجب أن يؤمن به غائب كالباري تعالى وصفاته والملائكة والبعث والحشر والنشر والصراط والميزان وغيرها ولفضل الإيمان بالغيب على الإيمان بالشهادة على ما روى ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه .

--> ( 1 ) قوله خطابا للرسول عليه السلام فلا يتوهم أنه ح يكون عين الوجه الآتي وهو قوله أو عن المؤمن به فإن بينهما فرقا ظاهرا .